• امتلاك السكن همّ يؤرق الشباب السعوديين ويؤجل زواجهم


تشكّل مسألة امتلاك المساكن في السعودية صعوبة بالغة أمام شريحة غير قليلة من المجتمع. فسعر العقار السعودي يشهد منذ سنوات قليلة ارتفاعاً حاداً وكبيراً جعله ينّضم إلى قائمة أبرز الأمور «عُسرةً»، في مقابل رواتب قد لا يتجاوز متوسطها 6 آلاف ريال، ما يعني عدم قدرة على تأمين المسكن المُلك، حتى بعد عشرة أعوام من العمل.
وساهم هذا الواقع في الانتشار القوي للمساكن الصغيرة التي تأخذ شكل الشقق، فتفوقّت في الآونة الأخيرة على المساكن الكبرى المستقلة أو «الفلل». وكان من المتعارف عليه أن يتم استخدام الشقق بشكل مؤقت خصوصاً بين الشباب والعرسان الجدد، إلا أنها باتت تقتحم الأحياء السكنية بقوة، وتقتسم الأراضي مع «الفلل»، لأن كثيرين باتوا يرونها مسكناً دائماً لهم سواء بالإيجار أم التمليك، طاردين من أذهانهم فكرة التحوّل الى الفيلا لاحقاً. حتى أصبحت مطروحة للتمليك بسعر من النادر أن يقلّ عن 200 ألف ريال وهي التي كانت لا تستخدم إلا للإيجار.
وإذا كانت إحدى الإحصاءات العقارية الحديثة، كشفت أن 30 في المئة فقط هم الذين يمتلكون المساكن في السعودية، فإن التخوّف يسيطر على معظم الشباب السعوديين، لا سيما المقبلين منهم على الزواج. ويعد المسكن أحد أول الشروط «المزعجة»، التي قد لا يتم التفكير في الارتباط الزوجي من دونها بالنسبة لكثيرين في الوقت الذي يُعتبر فيه تأمين مسكن من «أبسط» الأمور وآخر الهموم لدى أبناء الأسر القادرة مادياً. وتتسع الهوة الاجتماعية امام صورة متناقضة: زوجان شابان يعيشان في مسكن مكوّن من دورين، وعدد غرفه تزيد بأضعاف عن العدد المطلوب، مقابل منزل لأسرة لا يقلّ عدد أفرادها عن سبعة، وتعيش في منزل من 4 غرف بينها مجلس الضيافة.
ويقول فيصل انه طرأ واقع مختلف على الوضع العقاري في المملكة حيث من الصعب امتلاك «فيلا» لا تزيد مساحتها عن 300 متر مربع. ويضيف: «أيقنت صعوبة ذلك جيداً، وأصبحت لا أُشغل ذهني بهذا الأمر، فأنا متزوج منذ عامين وأعيش في شقة مستأجرة، وعليّ أن أقبل بنصيبي».
ويجد فيصل أن مسألة امتلاك المسكن بشكل عام تحوي شيئاً من الصعوبة سواء في الماضي ام اليوم، إلا أنها الآن تشهد صعوبة بالغة. ويقول: «أعتقد أن أسعار الفلل الجاهزة والأراضي المعدة للبناء في حال أردت البناء بحسب رغبتي، كانت امراً قابلاً للتحقيق قبل 10 أعوام وإن مع بعض الصعوبات، أما الآن فالفرد على موعد مع سنوات طوال لتأمين فيلا متواضعة».
ولأجل هذه الصعوبة، يتجنب ريّان التفكير في الزواج حالياً، على رغم رغبته به، إذ يجد نفسه غير مقتنع بدفع إيجار سنوي يصل إلى 25 ألف ريال مقابل شقة صغيرة، وحتى وإن كان مبلغاً يمكن تأمينه مع نهاية السنة.
ويقول :»شقة صغيرة قد لا تتسع حتى لخمسة أشخاص، كيف أدفع عليها مبلغ 25 ألفاً؟ لا أجد نفسي مضطراً للزواج في ظل هذه الظروف، فالبقاء في منزل والدي والاستمتاع بحياتي أفضل، لأن من الضروري أن أكون مستعداً تمام الاستعداد من مختلف الجوانب عندما أكون بصدد الزواج، ولكوني لست مستعداً الآن على المستوى المادي الذي يكاد يكون الأهم، أرى أن من الأفضل ألا أظلم فتاة بالارتباط بها».
إبراهيم من جهته عاش دوامة من التحولات المادية خلال خمس سنوات قضاها في شقته. فارتفع الايجار ثلاث مرات، وكان بدأ بمبلغ 15 ألف ريال في سنته الأولى، وبعد عامين فرض صاحب العقار زيادة قدرها 3 آلاف، والعام الذي تبعه زاد ألفين، وفي العام الخامس ارتفع بدل الايجار 3 آلاف مجدداً، ليصبح إيجاره الحالي 23 ألف ريال!
ويتساءل:»لا أدري كم ستكون الزيادة في العام القادم، فدائماً يتعذّر صاحب العقار بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يجبره على زيادة الإيجار، وفي الحقيقة أجد نفسي مستسلماً له، لكوني أعيش في شقة مناسبة لي من حيث الحجم والموقع، وتعدّ الأقل سعراً على مستوى الشقق المجاورة، ومن يعلم، فقد انتقل في العام القادم عن هذا الحي الحديث، واتّجه إلى أحد الأحياء القديمة التي يكون إيجارها أقل مما أدفعه الآن، ومنها استفيد من جمع مبلغ من المال على سنوات عدة، فقد تقلّ أسعار المساكن بعد 15 عاماً من الآن وأتمكّن من الشراء والتملك».
وبين كل تلك الحالات، تظهر حالة سامي مغايرة تماماً، فهو لا يحمل في المسكن سوى هم الشكل والتصميم، أما السعر فلا يعني له تماماً، ويقول: «من الطبيعي في كل بلد أن يكون هناك أشخاص قادرون على الحصول على متطلباتهم وحاجاتهم مهما كانت قيمتها المادية، وفي المقابل يكون هناك أشخاص لا يحصلون إلا على ما يتناسب مع قدراتهم، وأجد أن ما يشغل تفكيري كوني سأتزوج قريباً، هو شكل الفيلا وديكورها فقط».

جريدة الحياة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: