الخطوبة رقم 20 : خطبة المبرقعة


(من الامثال المفضلة للوالد: اللي ماله زوجة حاله يغم)

الجزء الاول : ( قصص ارتبطنا بها من الصغر)

اجتمعت الشلة وبدات تناقش القصص التي تربينا عليها في طفولتنا ..طبعا غير قصص الكرتون الجميلة من “زينة” و”نحول” و”السندباد” و”جراند دايزر” وغيرها … فبدا “عصام” قائلا:
– كانت القصص جميلة وممتعة في وقتنا ..على فكرة مين ما يعرف قصة “جاك” الذي باع البقرة بتلات حبات فول؟؟..اكيد كلكم تعرفونها .. سارويها لكم :
– “جاك” وامه كانو ناس فقراء جدا ما معاهم ريال ….”أم جاك” قالت لجاك :خذ البقرة ” الحمراء” ياولدي وبيعها وخلينا نشتري شي ناكله …اخذ “جاك” البقرة و ذهب الى السوق وفي الطريق قابل رجلا له خمسة عشر اصبع وستة اعين و قال ياعم تشتري بقرة ؟!!!
“الرجل” وبحدة بالغة قال له : اقلب وجهك

“جاك” : ارجوك ياعمي مشتهي اكل شاورما واصر عليه مرة اخرى ….مد الرجل يده يحاول اغلاق نافذة السيارة لكنه تذكر في اللحظة الاخيرة انه يسير على اقدامه وان السيارات لسة مااخترعوها ….امسك الرجل بتلابيب “جاك”…
(تلابيب لاادري ما معناها ولكن في هذه القصة اظن والله اعلم بانها قبة القميص)
و قال : ما عندي غير ثلاثة حبات فاصوليا سحرية ..تبغاها والا اغرب عن وجهي ( حلوة اغرب)
اخذ “جاك” الحبوب وعاد الى المنزل وهو مفعم بالسعادة …وسألته امه : بعت البقرة ياولدي “جاك” ..فاجابها في فرح :طبعا ياامي و هذه ثلاث حبات فول مقابلها
فقالت له امه : الله ياخذك ..اهبل وعبيط في نفس الوقت…… واوسعته ضربا و رفشا ( ملطشة هالجاك) و رمت حبات الفول من الشباك و نام “جاك” و هو يلعن سنسفيل البيع على الاشارات..
امطرت السماء في الليل و فتحت “ام جاك” الشباك لترى شجرة فول ضخمة قد نمت ووصلت الى الغيوم فقالت له امه …قم…. واذهب وتسلق هذه الشجرة لتعرف المستخبي فوق …..و هناك وجد “جاك” في اعلى الشجرة قصرا كبيرا لمارد ضخم مخيف ..فدخل القصر و اختبأ حتى نام المارد وسرق الاوزة التي تبيض الذهب ولحق به المارد و حاول ان يمسكه لكن جاك سبقه و قطع ساق الشجرة……ووقع المارد و طاح على الارض و طبعا مات ( يعني “جاك” حرامي و قاتل و اهبل) و اخذ “جاك” الاوزة و اعطاها لامه التي فرحت بابنها الحرامي فرحا شديدا و باعت البيض بسوق الذهب و عاشو سعيدين و اشتروا قصرا و طائرة و40 سيارة وفتحوا محطة تلفزيونية خاصة بالاطفال اسمها ( خليك حرامي وعيش حياتك) و توته توته خلصت الحدوتة…
” ماجد ” : يعني تبغى اجيال كاملة تغير هذه القصص علشان تطلع مثالية 100%
…خلاص انتهى الموضوع وصارت هذه القصص محفورة في مخنا ونتوارثها جيل بعد جيل..
” عصام ” : وليه لا ؟؟!!!!!
( طبعا الشلة ماصدقت ..فبدا كل واحد منهم يعدل على قصص الطفولة )
” احمد” : تخيلوا قصة الأميرة ذات الشعر الطويل والشرير فبعد أن خطف الشرير الأميرة وأخذها إلى قصره في أعلى الجبل, ذهب البطل لإنقاذها وتسلق شعرها الجميل…. ووصل إلى الشرير و بدأ بقتاله و فجأة قالت “الأميرة” : توقفوا قليلا , وسألت “البطل “: هل لديك قصر لأسكن فيه؟؟
قال “البطل” : لا. …..
قالت هل لديك أموال وحسابات في البنوك لكي تصرف علي؟
قال: لا.
قالت : إذا لماذا أتيت ؟؟؟
قال:لأنقذك و أصبح أميرا.
قالت: إذا أنت داخل على طمع .
ثم هجمت “الأميرة” على البطل و أنقذت الشرير من بين يديه وعاشت هي و الشرير في سعادة و هناء وخلفوا اشرارا صغار…..
“فهد”: عندما شاهدت ليلى الذئب في الغابة دلته على بيت جدتها و اتفقت معه على قتل جدتها لكي ترثها و تعطيه نسبته من العملية.
” ايمن ”: بعد نقاش طويل و اجتماعات و مباحثات بين علي بابا و الأربعين حرامي اقتنع علي بابا بانه حرامي لانه سرق من المغارة ذهب واشياء لاتخصه و و صارت اسم القصة ” علي بابا رئيس الاربعين حرامي” .
” عبد القادر”: أرسلت الساحرة الشريرة الصياد ليقتل “بياض الثلج” و لم يقتلها…فذهبت “الساحرة” فرحة ومستبشرة وسألت المرآة: من أجمل إمرأة في البلاد ؟؟
قالت المرآة: “سنو وايت” او بالعربي” بياض الثلج”
(ياعيني على الترجمة)
فغضبت غضبا شديدا وذهبت الى “لبنان” حيث يوجد أخصائي تجميل الفنانات ” كيتو كيتو” الذي نجح في ان يشد وجه الفنانة المعروفة “جباح “ الف مرة بحيث لم يبقى اي شيء في وجهها لشده….نصحها ” كيتو كيتو” بان تبدا عميلة التجميل في انفها ثم ينتقل الى باقي جسمها…..استمرت عمليات التجميل لمدة شهور وصرفت ” الساحرة الشريرة المسكينة كل اموالها على النفخ والشفط وزرع الشعر ..بحيث استطاع ” كيتيو كيتو ” في النهاية أن يجعل وجهها اجمل .
ولما عادت الساحرة الى البيت سألت المرآة: من أجمل إمرأة في البلاد ؟؟
فقالت المرآة: أنت يا سيدتي..خلاص راحت ايام ” بياض الثلج” ….
ففرحت بنفسها ونسيت أمر “بياض الثلج” …….
أما “بياض الثلج” فقد تزوجت واحد من الاقزام السبعة واصبحت تذهب الى الغابة لتحطب معهم …

” ياسر”: انتظرت سندريلا طويلاَ و لم تظهر الساحرة, فخطر ببالها خاطر فقامت وقصت تنورتها لتصبح قصيرة وقصت أكمام قميصها وقصت قميصها من ناحية البطن وأصبحت ملابسها شبه عارية ثم صعدت إلى غرفة أختيها و ملأت وجهها بالمكياج وذهبت الى الحفلة .
وعندما وصلت إلى الحفلة وهي تظن بأنها ستأسر قلب الأمير بلباسها الكووول فوجئت بأن كل الفتيات يلبسن مثلها و ليست إلا واحدة منهن .
أما الأمير فكان ينتظر صديقته العادية والبسيطة جدا كي يعرفها على أهله ويعلن خطبتهما .
و عادت سندريلا بخيبة امل كبيرة ولكن رجل من مرافقي الأمير أعجب بها وعرض عليها الزواج فوافقت على الفور ولكن تبين فيما بعد أنه يريد أن يضحك عليها و لا يريد الزواج منها…
فعادت إلى بيتها بكرامتها ….وعاشت في بيت خالتها تخدم فيه إلى أن خطبها ” عطية ” بائع الخضار وتزوجته .

” العمدة”: من أكثر الموضوعات تناولاً في الرسوم المتحركة الموضوعات التي تتعلق بالعنف والجريمة ، لانها توفر عنصري الإثارة والتشويق مما يضمن نجاحها في سوق التوزيع، غير أن مشاهد العنف والجريمة لا تشد الأطفال فحسب ، بل ترعبهم وبعد ذلك يعتادوا عليها , ومن ثم يأخذون في الاستمتاع بها وتقليدها ، مما يؤثر على نفسياتهم ، واتجاهاتهم التي تبدأ في الظهور بوضوح في سلوكهم حتى في سن الطفولة ، الأمر الذي يزداد استحواذاً عليهم عندما يصبح لهم نفوذ في الأسرة والمجتمع..لذلك انتبهوا على اطفالكم وتابعوا ما يعرض عليهم .

الجزء الثاني : ( بويات الدي.جي)

استعدوا اخواتي ” مي ونوف” الى الذهاب الى حفلة الـ (دي .جي) وذلك من اجل عيوني فقط …..فهم يكرهوا الصوت العالي والاغاني المستمرة ولكن ماباليد حيلة ….. فربما يجدوا فتاة مناسبة لي وتكون مرحة ودمها خفيف .
دخلوا الحفلة …..وكانت الصالونات كلها مفتوحة على بعضها البعض وجدران البيت كله جرايد وعليه ملصقات للفنان ” بامبر حسني” وكانت الاضاءة غامقة وفسفورية وكرة الديسكو تلف بشكل متناسق مع الاضاءة والبخار الصادر من اجهزة البخار ..مما يشعر الشخص بانه في حلم..
بدات مصممة الاغاني بالاغاني الغربية ثم ادخلت عليها اغاني عربية وبدا البنات بالرقص وكانت في الحفلة بنات ” بوي” ( البنات المسترجلات ) وهم بنات يقلدن الاولاد بلباسهم ومشيتهم وقصه شعرهم ……..وهم يتخلون عن الرقة والنعومة التي منحها الله لهم من اجل صرعة مجنونة اتية من الغرب …. حتى لدرجة أن بعض الفتيات يقمن بحلق شنبهم كل يوم حتى يكثر ويخففن من شعر الرأس من الجوانب ……ومن فوق الرأس يسوون حركة ( سبايكي ) طاير على فوق ولايحطون أي نقطة مكياج حتى تصير كانها ولد…. وتوضع حلق على فمها وتلبس ملابس واسعه بمايسمى ( هب هوب ) والمشية مشية عرابجة….بحيث تبعد ايديها عن جسمها وتتكلم بصوت خشن وكل واحد .. أقصد واحدة تمشي ومعاها بنت على أساس أنها حبيبتها ؟؟؟!!!
بدا الحفل باغاني انجليزية …. (هادئة جدا ورومانسية ) فاخذ” البويات” بطلبن الرقص من كل فتاة في الحفلة وجاء الدور على ” مي ونوف” فجاءت احدى البويات الى ” مي” … فلم تستطع ان تتمالك نفسها من الضحك وقالت لها ..زوجي بجلاله قدره لم يطلبني في حياته للرقص واجي في اخر عمري ..ارقص مع ” بوي” .. اما نوف فقد قامت وقالت اخر مرة اذهب الى مثل هذه الحفلات..فلو واحدة من البنات تعرف خطيبي لانفسخت خطوبتي…. توجه الاثنين الى باب الخروج ..فجاءت صاحبة الحفل ..وقالت لهم على فين؟؟؟
..قالوا ..تاخر الوقت ويجب ان نعود …
وعند باب الخروج لمحوا فتاة جميلة جدا واستغربوا كيف لم يلاحظوها في الحفل وكانت صاحبة اجمل عينين شاهدوها ..وزاد من جمالها لبسها للبرقع ؟!!!
فقالت صاحبة الحفل ” هذه “امينة” من عائلة ” الطوارقة” فسلموا عليها وبدئوا بالحديث عن الحفلة وعن “البويات” فاخبرتهم الفتاة بانها احرجت من العدد الكبير من البويات الذين يطلبونها للرقص واحست بانها اختنقت من البخار الصادر من الة البخار فطلبت السائق للعودة الى منزلها.
” نوف” : هل انتي مخطوبة؟؟؟
” الفتاة ”: لا
” نوف” : هل تسمحي بزيارة اهلك لخطبتك لاخي؟؟
سكتت “الفتاة” وبخجل شديد اعطت العنوان لنوف ..
أخذت ” نوف” العنوان وبدات اجراءات الخطوبة……

الجزء الثالث : ( جدة “منة”)

عندما سمع “الوالد” عن قصة الخطوبة بدا برواية حكاية جدته ” منة ” فقال :
– جدتي ”منة” كانت كالرجال ولا اقصد فئة ” البوي” التي اخبرتني عنهم ” مي ونوف ” بل قوية وصلبة في مواجهة الحياة …
(ياعيني على ايام زمان مع كل التعب والاجهاد الذي كانوا عايشين فيه كان هناك وقت للدلع فجدة “الوالدة” ” فاطمة ” كان دلعها ” فتو” وجدة الوالد” مريم” كان دلعها ” منة” والوالد لقبه ” الوجيه” وهو دلع ” عبد الرحمن” )
… ومن الامور التي شاهدتها في صغري والتي تشهد على صلابتها, ان حالتنا المادية كانت صعبة جدا في ذلك الوقت فكان الشاهي يغلى الغلية الاولى فيشربه الرجال ثم يغلى الغلية الثانية فتشربه النساء ثم الثالثة فيشربه الاطفال …ولكن جدتي كانت تشربه في الغلية الاولى ( هذه بداية الديموقراطية)…..وفي يوم من الايام جاء ساكن جديد في الحارة ولكنه كان شرسا جدا ومرعبا …..واراد تخويفنا في اليوم الاول له في الحارة فاتى بعصفور وقتله امامي واخبرني بانه سيقتلني مثل ماقتل العصفور, اذا ما لعبت في الحارة واصدرت صوتا وقت نومه … وضربني ضربا جامدا حتى يرعبني……فذهبت الى جدتي “منة” وشكيت لها ماحصل..طبعا كنا عايشين عندها انا وابي ..فهي ترفض اي احد من اولادها أو احفادها ان يعيش خارج بيتها ……وكانت هي التي تختار اسماء الاحفاد ومسئولة عن مصروف البيت الذي توزعه علينا بالتساوي ..المهم رايت الشرر يطلع من عيونها فاخرجت سكينة المطبخ وذهبت الى هذا الرجل وامسكت به من رقبته والرجل يحاول ان يهرب منها باي طريقة ولكن اين المفر… وقربت السكين من رقبته وهددته بانه لو ضرب اي طفل من احفادها فسوف تقطع رقبته كالخاروف ….ارتعب الرجل رعبا شديدا…. وبعدها لم نره ابدا في حارتنا .
كانت جدتي ”منة” بقوتها هذه تدلع جدي اخر دلع فكان ينام نومة العصرية وكان الحر قاتلا…. فكانت طوال الوقت تبلل الخرق الناشفة بالموية وتغطي جسمه حتى ينام وهو مرتاح … شايف الدلع ياولدي … مو مثل حريم الايام هذه ..اذا طلب كاسة موية من يد زوجته نادت الخادمة كي تحضرها له …(ثم نظر الى الوالدة يريد ان يبدا معها مصارعة “ناقر ونقير” المعتادة .. وكانت الصدمة له بانها في حالة هدوء شديد وكانها تريد ان تسمع القصة الى نهايتها) ثم اكمل القصة …. طبعا ياولدي كل هذا الدلع غير الاهتمام بـتسعة اطفال وغسيل وكوي وطبيخ ….
طبعا عندما اراد جدي ان يتخذ جارية له …كان يوما اسودا في بيتنا ..فقد توقفت كل اعمال البيت…. بسبب اضراب “جدتي” عن الخدمة وعدم التكلم مع “جدي” ..وعندما دخلت الجارية البيت …امسكت بها ” جدتي ” من شعرها وذهبت الى جدي مطالبة اياه بالخيار بينها وبين هذه الجارية فقال لها انا لااختار بل أمر في هذه البيت .
فذهبت جدتي الى بيت ابيها واخذت الاحفاد معها …. ورفضت كل وسائل الصلح مع جدي حتى يبيع هذه الجارية ويضع كل راتبه معها ….. وبالفعل باعها ورجع لها ..وبعد الرجوع اصبح كل راتبه معها وأظن ياولدي من هنا بدات المطالبة بحقوق المراة والتي اسستها جدتي” منة” ..وجلس يضحك …

” الوالدة”: شوف يا “ابو سامي” انا سكت علشان عارفة النهاية الحلوة لانك ذكرتها لي في الماضي …وعلى فكرة متى ستسلمني المصروف لابدا بالتوفير والحد من الاسراف اللي اشوفه كل يوم .. مرة تشتري كيس حلويات علشان احفادك ومايعجبهم النوع ونرميه ..وكل يوم تغير تلفزيونات البيت وتبدلها بتلفزيونات كبيرة خلتنا مانعرف نتحرك في البيت…وتتذكر كم مرة غيرت نوع الجوال واخرها ” اي بوم” وماعرفت تشغله وبعته بنص السعر ؟؟…طبعا غير كراتين الخضرة اللي نصها يخرب ونرميها …
( شكله “الوالد” تورط من هذه القصة …)

” الوالد” : نسيت ان اخبرك عن نهاية القصة …..مات جدي فورا بعد أن سلم راتبه لجدتي واصبحت جدتي مسئولة عن كل شيء في البيت وتعبت تعب جامد في توفير لقمة العيش واستطاعت ان تصبح اكبر امراة اقتصادية في ذلك الوقت بحيث اصبح اولادها يتوارثوا الثوب من واحد الى أخر بحيث يلف على اطفالها التسعة ثم على احفادها حتى ينتهي بأن يصبح خرقة للتنظيف……وياما سمعتها تقول ياليت جدك كان عايش ….كان ريحني بتدبيره وعقله الممتاز في ادارة البيت.

” الوالدة ”: ترى انا مااذكر القصة نهايتها هكذا ..القصة كانت نهايتها ان بعد وفاة جدتك توفي جدك بعدها بايام حزنا عليها… وانا ماطلبت راتبك ..طلبت زيادة في المصروف فقط
”الوالد”: يعني تشكين في اني حرفت في القصة…انا أختصرت القصة…علشان ابين ان المغزى هو ان الرجل يستطيع ان يعيش على راتب قليل ويقتصد مهما كانت الظروف …ماهو مثل الزوجة المسرفة التي لم تتعب في احضار الراتب كل شهر لتعرف قيمته وبعض الزوجات قد تخشي علي أموال زوجها من أن يصرفها علي أسرته وإخوته مثلاً فتشتري مستلزمات ليست بحاجة اليها وأكثر من المطلوب..
وكالعادة بدات مصارعة “ناقر ونقير” فانسحبت الى غرفتي قبل ان تصلني شظية من هذه الحرب.

الجزء الرابع : (عائلة الطوارقة)

كانت الحلاقة وتبخير الثوب من الاجراءات التي اصبحت روتينية فبعد تسعة عشر خطبة اصبح الذهاب لرؤية العروسة من الامور المالوفة لجميع سكان البيت…حتى أن ” سيتو” قالت لي: شوف سير صغير ” عبد الله” في مثل يقول” ارضى بقردك لايجيك اقرد منه” ..سير صغير “عبد الله” اذا بنت كويس وافق …كل البيت سيرتاح وجلست تدعو الله ان ينهي الموضوع على خير …
( صحيح انك ملقوفة يا” سيتو” …ولكن ماانتي عارفة انه هم الذين يرفضون وليس انا)
دخلنا بيت “امينة” وكان بيتا فخما جدا والديكور كله ماخوذ من التراث التونسي والمغربي والنوافير في كل مكان…..
جلس الاب معي…. وتناقش معي حول اصول العائلات وكيف ان عائلة “الطوارقة” استطاعت ان تدخل في التجارة واصبحت من اغنى العوائل وكيف جمعت الاموال لكي تنشىء مستشفى مجانية للعوائل الفقيرة …….كان شرحه عن قبيلته مليئا بالاحداث الشيقة والامور التي تدل على عراقة عائلته وكرمها …ثم بعد فترة دخلت العروس التي رايت السواد يغطيها من راسها الى ساساها ماعدا عيونها الجميلة وجلست معنا ..ثم خرج الاب بعد دقائق وطلبت منها ان تكشف عن وجهها لكي اراها ..فاذا بي اجدها تقول لي ..هذه عادات قبائل “االطوارقة” : الزوجة تعيش مع زوجها ببرقع على مدى الحياة…
لم استطع ان اتخيل ان قبيلة “الطوارقة” بهذا التاريخ العريق تتقيد بهذا العرف البالي…..فاخبرتها : بان هذه الاعراف غير معترف بها وغير موجودة في الاسلام ..
– ارجوك هذه تقاليد واعراف نشئنا عليها ويرجع عهدها الى قبائل الطوارق أو الملثمين في الصومال …حيث يغطي الرجل رأسه بعمامة من القماش الأسود ثم يلفها حول رأسه ووجهه بحيث لا يظهر من وجهه سوى أهداب عينيه وبالكاد، ليرى بهما فقط…..وعلى الرجل أكثر من ذلك أن ينام بهذه العمامة، وإذا كشف وجهه، لظروف خارجة عن إرادته، فتلك الفضيحة التي ما بعدها فضيحة عند “الطوارق”، وأكثر من ذلك عليه أن يدخل يده من تحت اللثام إذا كان يأكل، وأن ينزوي في مكان مستور إذا أراد الوضوء أو التيمم.
– ولماذا هذا التلثم ؟؟وماسببه؟؟؟

” امينة” : سبب هذا التلثم أسطورة جميلة، مفادها أن أكبر قبائلهم ذهب رجالها مرة غزاة يريدون العدو، فجاء العدو من بعدهم إلى خيامهم، ولم يكن بالخيام إلا النساء والأطفال، ورجل مقعد هرم مسن لكنه حكيم، فأمر ذلك الحكيم النساء أن يلبسن ملابس الرجال ويتلثمن بالعمائم، إخفاء لأنوثتهن.
وعندما فعلن ذلك وقفن وجهاً لوجه مع العدو وبأيديهن السيوف والفؤوس…وفي هذه اللحظة ظهر رجالهن فجأة عائدين لأنهم لم يجدوا العدو وهاجموا الأعداء من الخلف، في حين هاجمته النساء أيضاً وأصبح بين كماشتين وانهزم العدو، وانتصر الطوارق ومنذ ذلك اليوم عاهد الطوارق أنفسهم على وضع اللثام عن رؤوسهم مدى الحياة تخليداً لهذه الذكرى.
– وكيف يعرف بعضهم بعضا ؟؟
” امينة” : بالعيون …وكانوا إذا خاضوا حرباً وسقط أحد الفرسان ولأسباب تتعلق بالمعركة وسقطت عمامته، وانكشف وجهه أمامهم فإنهم لا يعرفونه، حتى أقرب أصدقائه لأنهم لم يروا وجهه مطلقاً، ويكون الحل أن يعيدوا لثامه وعندها يعرفونه تلقائياً.
– وهل هناك امل في ان تكشفي عن وجهك في يوم من الايام ؟؟؟ ومافائدة الزواج اذا لم استطع ان ارى تعابير وجه زوجتى !!!!!
– وهل هناك امل في ان تكشفي عن وجهك في يوم من الايام ؟؟؟
” امينة” : هناك تقاليد وعادات تربينا عليها ومن الصعب ان نغييرها وعلى الرغم من مرور 40 سنة لى زواج ابي وامي فهو لم يتمكن ولو لمرة واحدة أن يرى وجه امي فالبرقع لا يفارق وجهها، وقد حاول ابي في احد المرات أن ينزع برقعها عن وجهها فهددته بترك المنزل والعودة لبيت أهلها إن فكر بذلك، ولم يثنيها عن قرارها إلا بعد أن أقسم بأغلظ الأيمان بعدم التفكير بذلك مرة أخرى …فهل تريد مني ان اكشف عن وجهي بعد ان سمعت ماقلته؟؟؟
– نعم
” امينة” : هناك تقاليد وعادات تربينا عليها ومن الصعب ان نغييرها وعلى الرغم من مرور 40 سنة على زواج ابي وامي فهو لم يتمكن ولو لمرة واحدة أن يرى وجه امي فالبرقع لا يفارق وجهها، وقد حاول ابي في احد المرات أن ينزع برقعها عن وجهها فهددته بترك المنزل والعودة لبيت أهلها إن فكر بذلك، ولم يثنيها عن قرارها إلا بعد أن أقسم بأغلظ الأيمان بعدم التفكير بذلك مرة أخرى …فهل تريد مني ان اكشف عن وجهي بعد ان سمعت ماقلته؟؟؟

وغدا باذن الله الخطبة الحادية والعشرين..وانتظروا شهريار..
وكوكو كوكو طلع الصباح

ديك

Advertisements

2 تعليقان

  1. عجبتني الجدة خولة راح اتخذها قدوة 🙂

    • اهلا بنجلاء وكل عام وانتي بخير
      ؤي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: